الشيخ علي الكوراني العاملي
30
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
الأسلاب إلى من قتل ، وكان قارن قد انتهى شرفه في أبناء فارس . وجمع بقية الغنيمة وخمَّسها وبعث بالخمس والفتح والبشارة إلى الصديق ، مع سعيد بن النعمان أخي بني عدي بن كعب ، وأقام خالد هناك حتى قسم أربعة الأخماس وسبى ذراري من حصره من المقاتلة » . وفي رواية للطبري : 2 / 562 : « عن المغيرة قال : كانت على النهر أرحاء فطحنت بالماء وهو أحمر ، قوت العسكر ثمانية عشر ألفاً أو يزيدون ، ثلاثة أيام . وبعث خالد بالخبر مع رجل يدعى جندلاً من بنى عجل » . « قدم خالد على المقدمة فأطاف بالخندق وأنشب القتال ، وكان قليل الصبر عنه إذا رآه أو سمع به . وتقدم إلى رماته فأوصاهم وقال : إني أرى أقواماً لا علم لهم بالحرب ، فارموا عيونهم ولا تَوَخَّوْا غيرها ، فرموا رشقاً واحداً ثم تابعوا ففُقئ ألف عين يومئذ ، فسميت تلك الوقعة ذات العيون ! وتصايح القوم : ذهبت عيون أهل الأنبار ، فقال شيرزاذ : ما يقولون ؟ ففسر له فقال : آباذ ، آباذ ، فراسل خالداً في الصلح على أمر لم يرضه خالد ، فرد رسله ، وأتى خالد أضيق مكان في الخندق في برذايا الجيش ( أي إبل النقل ) فنحرها ، ثم رمى بها فيه فأفعمه ( ملأه ) ، ثم اقتحم الخندق والرذايا جسورهم . . فقال خالد : اللهم إن هزمتهم فعليّ أن لا أستبقي منهم من أقدر عليه ، حتى أُجري من دمائهم نهرهم ! فانهزمت فارس فنادى منادي خالد : الأسراء الأسراء ! ألا من امتنع فاقتلوه ، فأقبل بهم المسلمون أسراء ، ووكل بهم من يضرب أعناقهم يوماً وليلة . فقال له القعقاع وغيره : لو قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم ، فأرسل عليها الماء تَبُرَّ يمينك ، ففعل . وسميَ نهر الدم ! ووقف خالد على الطعام وقال للمسلمين : قد